إحسان عباس ( اعداد )

227

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

إلى العراق بال طولون والماذرائيين وعبيد ابن طولون وأصحابه ، وسار طغج معه . فلما حصل طغج ببغداد ، والوزير يومئذ العباس بن الحسن ، كان يريد الوزير من طغج إذا لقيه في موكبه أن يترجّل له فلم يفعل ، فعمل في تأليب المكتفي على طغج وأخافه منه بسبب آل طولون وحذّره ، وطغج ثابت على الترفع عن النزول للعباس والترجّل له ، فحبسه وحبس معه ابنيه الإخشيد وعبيد اللّه . فلم يزل طغج محبوسا إلى أن توفي في الحبس سنة أربع وتسعين ومائتين ، ولم يشكّوا في أن العباس قتله ، فأطلق ابنيه الإخشيد وعبيد اللّه فلزما خدمة العباس يركبان بركوبه ، وينزلان بنزوله ، ويقفان بين يديه ، إلى اليوم الذي عمل فيه الحسين بن حمدان على قتل العباس بن الحسين الوزير وضربه بالسيف على عاتقه ، وسقط العباس ، فصاح الحسين بن حمدان بالإخشيد وأخيه عبيد اللّه : خذا بثأركما ، فتقدما فضربا العباس بسيوفهما ، وهرب الحسين بن حمدان إلى ديار ربيعة ، وهرب عبيد اللّه بن طغج إلى شيراز فخدم أميرها ، وهرب الإخشيد إلى الشام وقصد أبا العباس أحمد ابن بسطام عامل الشام . ثم عاد عبيد اللّه بن طغج إلى بغداد أيام المقتدر ، وخدم ، وصارت له نوبة ومرتبة يفتخر بها على أخيه الإخشيد . وبقي الإخشيد مع ابن بسطام يخدمه ويخرج معه للصيد ويحمل له الجوارح حتى كان يقال بازيار ابن بسطام . ثم تقلد ابن بسطام مصر فسار معه الإخشيد إلى مصر . وكان معه إلى أن توفي ابن بسطام بمصر سنة سبع وتسعين ومائتين ، فصار مع ابنه أبي القاسم علي بن أحمد بن بسطام . وحضر مع تكين الخاص أمير مصر وقعة حباسة وحسن أثره فيها ، وكان مع تكين بمنزلة الولد . وولاه تكين وهو بدمشق عمّان وجبل السراة ، وكان يأكل معه وينادمه ، وإذا انصرف تكين عن مصر خرج معه إلى الشام لا يفارقه . وكان على هذه الحالة إلى أن ولاه تكين الإسكندرية ، فأقام بها إلى مجيء القائم عليه السلام ، فحضر القتال أيضا ، فلم يزل مقدما وهو مع هذا يخدم أبا زنبور الحسين بن أحمد الماذرائي وأبا بكر محمد بن علي الماذرائي . وملك الإخشيد في أيام تكين دار القاضي أبي عبيد اللّه ومنها هرب إلى دمشق وكان يقول في ملكه بمصر ، إذا رأى محمد بن علي : كم قبّلت هذه اليد مرة ، وكم